السيد كمال الحيدري

328

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الأوّل : القرينة المتّصلة وهي الطرف الملاصق للكلام ، غير منفصل عنه ، وبه ينعقد الظهور التصديقي للكلام ويتمّ المراد الجدّي ، أو هي : ( كلُ ما يتّصل بكلمةٍ فيُبطل ظهورها ويوجّه المعنى العامّ للسياق الوجهة التي تنجسم معه ) « 1 » ، من قبيل قولك : ( أكرم العلماء العاملين ) ، فكلمة ( العاملين ) تُشكِّل قرينة متّصلة بالكلام ، وهي التي تحدّد مراد المتكلِّم ، فلا يجب إكرام كلّ عالم ، وإنما لابدَّ أن يكون عاملًا . الثاني : القرينة المنفصلة وأما القرينة المنفصلة ، فهي الطرف غير الملتصق بالكلام ، ولكنه لاحق به ، من قبيل قولك : ( أكرم الفقراء ) . ثم قلت بعد حين : ( لا تكرم الفقراء الفاسقين ) ، فهذا النهي الوارد في الجملة الثانية يُشكِّل قرينة منفصلة تُحدّد مَن يجب علينا إكرامهم ومن لا يجوز لنا ذلك ، وتكون المحصّلة هي وجوب إكرام الفقراء غير الفسَّاق ، وهذا الظهور الذي حقّقته القرينة مُقدَّم على الظهور المستقلّ الذي حقَّقه ذو القرينة ، ( وفي هذا الضوء نفهم معنى القاعدة الأصولية القائلة : إنَّ ظهور القرينة مقدَّم على ظهور ذي القرينة سواء كانت القرينة متّصلة أو منفصلة ) « 2 » ، وسيأتي عمَّا قريب تفصيل أكثر في حقيقة انعقاد الظهور بعد الفراغ من تقسيمات القرينة المتّصلة والمنفصلة معاً . تقسيمات القرينة المتصلة تنقسم القرينة المتّصلة إلى لفظية وغير لفظية ، والقرينة اللفظية تنحصر بالقرينة السياقية فقط ، وسيأتي بيانها تفصيلًا ، وأما القرينة المتّصلة غير اللفظية

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ( الحلقة الأُولى ) : ص 106 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 106 . .